السيد محمد الصدر
10
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أي : إنَّه موجودٌ تقديراً لا لفظاً ؛ لأنَّنا إذا بحثنا في الألفاظ لا نجد جزاءً ، إذن فهو موجودٌ تقديراً . الأُطروحة الرابعة : أنَّ ( إذا ) مبتدأ و ( إذا الأرض ) خبره ، والواو زائدةٌ ، كما حُكي عن الأخفش « 1 » . الأُطروحة الخامسة : أنَّها لا جواب لها « 2 » . والظاهر من هذا الكلام أنَّها لا تحتاج إلى جوابٍ ، أي : إنَّ استحقاقها عدم الجواب ، والتقدير : ( أُذكر إذا السماء انشقّت ) ، أي : أُذكر قدرة الله وتدبيره وقهره لعباده . الأُطروحة السادسة : ما ذهب إليه السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من : أنَّ الجزاء محذوفٌ ، يدلّ عليه قوله : يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ « 3 » ، والتقدير : لاقى الإنسان ربّه ، فحاسبه وجازاه على ما عمل « 4 » . فيكون المعنى : إذا السماء انشقّت لاقى الإنسان ربّه . ويبدو من ذوق السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : أنَّ سياق الآيات هنا لها جواب شرطٍ ؛ لأنَّ جميعها يعود إلى معنىً واحدٍ ، أي : إذا حصل يوم القيامة ، فتعود كلّ أفعال الشرط إلى محصّلٍ واحدٍ ، فتكون بمنزلة الفعل الواحد ، ويكون جوابه واحداً . أو نقول : إنَّ جميعها يتكرّر لها نفس الجواب ، إذا اعتبرناها متعدّدةً من هذه الناحية .
--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة الانشقاق . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) سورة الانشقاق ، الآية : 6 . ( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 241 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق .